الوحدة الوطنية

 

عندما كتب الليبراليون الديمقراطيون وثيقة الاعلان الاولي لمبادئ الدولة و الامة العراقية ، اكدوا على عمق الصلة بين منظومة القيم التي يؤمنون بها والوحدة كجهاز مفاهيمي وكنظام وكمؤسسة اجتماعية ، معتبرين الوطن وحدة واحدة وكل لا يتجزأ .

وان الاختلاف في الثقافات المحلية ، لسانية كانت أم دينية أم مذهبية ، في عمق الوطن واطرافه ، هي أحدى سمات تقدمه وتشكيل وعيه الاجتماعي الحضاري في بعديه التأريخي والجغرافي .

ولهذا آمن الليبراليون الديمقراطيون بالوحدة ايمان صارم وتبنوه على مستوى الشعار والتعبئة في التنمية الوطنية والبناء الاجتماعي ، واعتبروا كما جاء في ثقافتهم التنظيمية : ان الوحدة هي قاعدة التحول الطبيعي بأتجاه بناء المجتمع الليبرالي ، وهي قوام تطور الامة العراقية في حركتها باتجاه تعزيز وتطوير المؤسسات الديمقراطية .

من اجل ذلك ربطوا بينها وبين  المستقبل ونمائه ربط معلول بعلته ، فالمستقبل الذي ينشده ابناء العراق كافة يبنى على اساس العدل والحرية والسلام ، ولا يكون ذلك ممكنا من غير الوحدة الوطنية التي يرتكز عليها بناء المستقبل ارتكاز جدلي دائم الصيرورة والحضور .

ولهذا كان ذلك البعد حاضرا في ثقافة الليبرالي ووعيه ، ولهذا ايضا يعتبر الليبرالي نفسه ليس حزبا تقليديا او فئة جهوية مقابل الفئات والاحزاب الاخرى ، بل عد نفسه مشروع اجتماعي وسياسي وثقافي ووعي حضاري بالمستقلات التأريخية للأمة العراقية بكل اطيافها وتقاسيمها الجغرافية والعرقية والدينية .

ويعني ذلك ان مجابهة تحديات المرحلة الراهنة تتطلب كثيرا من الحرص على تدعيم بناءات الوحدة والوقوف بصلابةامام كل ما من شأنه تفتيت النسيج الاجتماعي والوطني ، وحاجتنا الى الوحدة ليس في مستوى الشعار السياسي و الاعلام المقروء ، بل هي حاجة ترتبط بمصالح واهداف الوطن الاستراتيجية ، ويعني ذلك أيضا ان وسائل انتاج الفكر الوحدوي تتحرك وفق السياقات التي يصنعها المؤمنون بالوحدة الوطنية وبالوطن معا .

ويعني ذلك ايضا ان على جميع القوى الليبرالية والديمقراطية الوطنية وكذا كل الشخصيات المفكرة ذات التوجه والرؤية الوطنية الخالصة عليها مسؤولية صنع الوحدة الوطنية في الفكر والممارسة ، والعمل على تشكيل جبهة وطنية واحدة بوجه اعداء العراق واعداء مستقبله .

واننا و حرصا منا على هذا ندعوا كل تلك الفصائل لتوحيد الخطاب والخروج من دائرة القلق والانا الذاتي والنظر بعين الرعاية والاهتمام الى مصالح الوطن وحاجاته ، والابتعاد ما امكن عن كل تغطية او احساس بالاحقية سواء في العدة او العدد ، لان ذلك كله يؤثر وسيعيق حركة البناء والنهوض .

ولكي نكون اكثر وضوحا وتحديدا لشكل المرحلة فان هناك الكثير من الاحزاب الكبيرة و المتوسطة والصغيرة تؤمن بالعمل الوطني وتؤمن بالوطن الواحد ، ولكنها تعمل في ساحة الفضاء السياسي مفردة ، وهذه لوحدها تحتاج الى اعادة نظر في الموقف والاتجاه ، اذ ما من شك ان توحيد هذه الجهود وتوظيفها وتلاقح افكارها سيعطي للجميع بعدا اكثر حضورا في نفس العراقي وسيجعل من تلك الاهداف والنوايا قادرة بالفعل على صنع المجتمع والنظام الجديد ، وهذا باعتقادنا يحتاج الى ارادة وخطوة تتقدم نحو تقليص الفوارق في الخطاب والتعبئة والجهد الاعلامي ، ما دام الجميع يريد الوطن واحدا موحدا وغير مجزأ .

ودعوتنا هذه نبثها ونحن على يقين ان الكثيرين من تلك القوى تحمل النفس ذاته والتوجه ذاته ، وهي لربما اكثر منا حرصا على سد كل الثغرات التي يتسلل من خلالها اعداء العراق ليثيروا الدفائن في الفتنة والطائفية والراديكالية الشوفينية .

ودعوتنا هذه نعتبرها التزام منا بقيم المرحلة ان حصل واتفق الجميع فاننا سنذوب في وحدة الوطن وارادته ، لاغين من الاعتبار الاسم والصفة ، بل كل الكنى والالقاب ، فالذي ننشده واحد لا غير هو العراق من دون زيادة او نقصان في امته وارضه .

 

 

الحزب الليبرالي الديمقراطي العراقي

28 . 09 . 2004